تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وفي نداء المتقين من بين هذا المعترك الصاحب من حولهم ، وفي إضافتهم إلى اللّه سبحانه وتعالى :
« يا عِبادِ »
؛ لطف من لطف اللّه بهم ، حيث تسكن بهذا النداء الكريم نفوسهم المضطربة ، وتطمئن قلوبهم الواجفة ، لما يرون من تناهش أهل الضلال حولهم ، وتراميهم بالعداوة والشنآن . . فإذا سمعوا هذا النداء الكريم بأن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون أمنوا من خوف ، واطمأنوا من فزع . . إنهم ناجون وحدهم من بين الركب الذي تتخبط به السفينة في متلاطم الأمواج ، وتوشك أن تهوى إلى القاع ! . قوله تعالى :
« الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ »
. هو وصف لهؤلاء العباد ، الذين ناداهم الحق جل وعلا بقوله :
« يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
. . فهم إنما استحقوا هذا التكريم من اللّه سبحانه وتعالى ، بندائهم ، وبإضافاتهم إلى ذاته جل وعلا . . لأنهم آمنوا بآيات اللّه . . وكانوا مسلمين . . وفي وصفهم بالإيمان ، ثم وصفهم بأنهم كانوا مسلمين قبل أن يكونوا مؤمنين - في هذا إشارة إلى أنهم قبل أن يؤمنوا على يد الرسل ، ويصدّفوا بآيات اللّه التي في أيديهم - كانوا مسلمين ، أي على فطرتهم السليمة ، التي لم تفسدها الأهواء الموروثة ، لقل كانوا على السلامة والبراءة ، حتى إذا التقوا برسل اللّه ، ونظروا فيما معهم من آيات ، استجابوا لدعوة الحق ، وآمنوا بآيات اللّه . . أشبه بالأرض الطيبة ، التي احتفظت بكل ما فيها خير ، حين لم تجد الماء الذي يحيى مواتها ، حتى إذا غاثها الغيث ، اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج كريم . . وليس كذلك الأرض الخبيثة ، فإنها حين