تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1217

مساهمون:

ص١٢١٧
« إذ » ، ظرف . . بدل من يوم الآزفة . . والحناجر : جمع حنجرة ، وهي الغلصمة في أعلى الزور ، والكاظم : المأخوذ من كظمه ، أي من مخنقه . . يقال كظم القربة أي ربط فمها ، ومنه كظم الغيظ : أي حبسه في الصدر . والمعنى : وأنذر الناس - أيها النبي - وحذرهم يوم القيامة وقد أزف ، وهو يوم عظيم ، تختنق فيه الأنفاس ، وتضيق الصدور ، وتجف القلوب وتضطرب ، حتى لتبلغ القلوب الحناجر في خفقها واضطرابها . . وقوله « كاظمين » حال من أصحاب القلوب . وقوله تعالى :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
. . أي ليس للظالمين في هذا اليوم العظيم ، من صاحب أو صديق يعين ، أو من شفيع تقبل شفاعته فيهم . . قوله تعالى : *
« يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ . . وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ . . إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
. خائنة الأعين : أي نظرة العين تكون عن خلسة ، لا يراها الناس ، ولا يعلم بها المنظور إليه . وقوله تعالى :
« يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ »
هو تعليل لما في الآية السابقة من وعيد للظالمين الذين أنذروا بيوم القيامة ، وما فيه من أهوال ، وأن الذي سيحاسبهم هناك هو اللّه سبحانه ، الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون ، لا تخفى عليهم منهم خافية ، ولا يردّ عنهم بأسه أحد ، ولا تقبل فيهم عنده شفاعة من أحد . . وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ »
أي أنه سبحانه - مع بأسه ، وسلطانه