التفسير :
قوله تعالى :
*
« أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ »
.
أي ما شأن هؤلاء المشركين ، وكيف يقفون هذا الموقف العنادىّ الذي هم فيه مع النبي ؟ ألم يعلموا ما أخذ اللّه به الظالمين قبلهم ؟ وألم يسيروا في الأرض ، وينظروا كيف كانت عاقبة هؤلاء الظالمين ، وكيف نزل بهم بلاء اللّه ، وقد كانوا أقوى قوة من هؤلاء المشركين ، وأكثر أثاثا ورئيا ، وأعز سلطانا ونفرا ؟
والآثار في الأرض : التأثير فيها بالعمل في وجوه العمران . . فيكون ذلك آثارا باقية بعدهم . . والواقي : المدافع ، والحامي قوله تعالى :
*
« ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ »
« ذلك » - إشارة إلى هذا البلاء المهلك ، الذي أخذ اللّه به الظالمين ، وأنه بسبب أنهم كانت تأتيهم رسلهم « بالبينات » أي بالآيات البينة المعجزة ، فكذبوا بهذه الآيات ، وكفروا باللّه - فكان هذا الهلاك جزاء لهم على كفرهم . .