تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1216

مساهمون:

ص١٢١٦
وفي وصف اللّه سبحانه وتعالى بالوحدانية والقهر - إشارة إلى هاتين الصفتين اللتين يتجلى بهما اللّه سبحانه وتعالى في هذا الموقف ، حيث يتصاغر كل سلطان ويخفت كل صوت ، ويذلّ كل جبار . ، كما يقول سبحانه :
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً »
( 111 : طه ) . قوله تعالى : *
« الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ . . إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
. . ومع تفرد اللّه سبحانه وتعالى في هذا اليوم بالوحدانية المطلقة ، والسلطان القاهر ، فإنه سبحانه ، لا يسلط سلطانه وقهره وجبروته على أحد من خلقه ، بل إن عدله ليقوم إلى جانب قهره وجبروته ، فلا يظلم أحدا ، « لا ظلم اليوم » . . بل إن كل نفس بما كسبت رهينة . .
« إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
. . لا يشغله شأن عن شأن ، ولا يعوقه حساب أحد عن أحد ، حتى يتصور أن يقع ظلم ، أو خطأ في حساب هذا الجمع العظيم من المحاسبين . : وهذا - واللّه أعلم - هو السر في ذكر هذا القيد الوارد على نفى الظلم « لا ظلم اليوم » . . حيث هذه الحشود الكثيرة التي تحاسب في هذا اليوم . . فإنه مع هذه الحشود من الأمم في هذا اليوم ، فإنها تحاسب حسابا سريعا ، بلا معوّق . . إذ كان اللّه سبحانه وتعالى يعلم بعلمه كل شئ . . قبل الحساب ، وأثناء الحساب ، وبعد الحساب . قوله تعالى : *
« وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
. هو خطاب للنبي الكريم بإنذار قومه ، بما أوحى إليه عن يوم التلاق ، وهو يوم الآزفة . . أي يوم الساعة الآزفة ، أي القريبة . وقوله تعالى :
« إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1216 | عبد الكريم الخطيب