لم يظلمهم ، بل وفّاهم جزاء أعمالهم ، ولم يظلموا مثقال ذرة ، لأن الذي قضى بهذا الحكم فيهم ، هو اللّه ، واللّه لا يقضى إلا بالحق . .
قوله تعالى :
*
« وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ »
أي أن هؤلاء الذين يعبدهم المشركون من دون اللّه ، لا يقضون بشيء ، أي لا يحكمون بحق أو باطل . .
لأن الذي يحكم ، هو الذي يملك ، وهم - أيّا كانوا - لا يملكون من الأمر شيئا
« وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ »
( 19 : الانفطار ) وقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
أي إن اللّه سبحانه ، إذ يقضى فإنما يقضى عن علم . .
وإذ كان السمع والبصر ، هما المصدران لكل علم ومعرفة يحصّلها الإنسان ، فإن اللّه سبحانه وتعالى هو « السميع » الذي إليه يرجع كل مسموع . . « البصير » الذي يردّ إليه كل ما يبصر .
الآيات : ( 21 - 27 ) [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 21 إلى 27 ]
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَما كانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 21 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 22 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ ( 25 )
وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 )