هذا ، ويلاحظ أن ذكر إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، قد جاء متأخرا عن ذكر داود وسليمان وأيوب ، مع أن إبراهيم ، هو الأب الأكبر لهم ، كما أن إسحاق ويعقوب ، من آبائهم الأولين . .
فما سر هذا الترتيب الذي جاء عليه النظم القرآني ، مخالفا الترتيب الزمنى ؟
والجواب على هذا - واللّه أعلم - هو :
أولا : أن داود وسليمان ، وأيوب ، كانوا أصحاب دنيا عريضة ، إلى جانب النبوة . .
فقد كان داود وسليمان ملكين ، يقومان على ملك عظيم ، على حين كان أيوب ذا ثراء كبير ، ومال وبنين ، إلى جانب نبوته أيضا . .
وهذا الملك ، وذلك الثراء ، هما ابتلاء وفتنة حيثما وجدا ، سواء أكان ذلك مع الأنبياء ، أو غير الأنبياء . . وهذا يقتضى ممن يبتلى بهما أن يكون على حذر دائم ، ومراقبة متصلة لنفسه ، في كل ما يأتي وما يذر من عمل . . إنه في مواجهة الفتنة أبدا ، فإذا لم يكن على حذر منها ، جرفه تيارها ، فكان من المغرقين . .
ثانيا : لم يكن إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أصحاب مال أو سلطان - كما قلنا - ولهذا فقد خلصت نبوتهم من عوائق الفتن الدنيوية ، فأخلصوا للّه وجودهم ووجوههم ، فلم تكن منهم زلة أو هفوة . .
وثالثا : في هذه الصورة التي تفرّق بين الأنبياء الملوك أو أشباه الملوك ، وبين الأنبياء المخلصين للنبوة - يرى النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه - أين منزلته التي جعله اللّه فيها . . فهو صلوات اللّه وسلامه عليه - نبي خالص النبوة ، لا تشغله الدنيا ، ولا تعرض له بفتنة من فتنها . . ومن ثم فهو في عصمة من نبوته . فلا
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1100
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١١٠٠