وتعالى عليه من الخير ، ما جعل العيون تتطلع إليه ، والآمال تتجه نحوه . .
وهكذا الناس .
والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهى ولأمّ المخطئ الهبل
وفي التعبير بالهبة عن عودة أهله وغير أهله إليه في قوله تعالى :
« وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ »
- في هذا التعبير إشارة إلى أن هذا التحول في حال « أيوب » من تلك العزلة الموحشة بينه وبين أهله وغير أهله ، إلى إقبال القريب والبعيد عليه ، وتوددهم له - إنما كان هبة من هبات اللّه له ، ورحمة من رحماته ، على هذا العبد الذي ابتلى هذا الابتلاء العظيم ، فصبر راضيا بأمر اللّه سبحانه وتعالى فيه . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
( 10 : الزمر ) . . وفي ذلك ذكرى وموعظة لأولى الألباب ، الذين يأخذون العبر من الأحداث التي تمر بهم ، أو بالناس من حولهم .
قوله تعالى :
*
« وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ »
.
الضّغث : الخليط من كل شئ . . والمراد به هنا ، مجموعة من العيدان الدقيقة ، من حطب أو غيره . . والحنث : الذنب المؤثم ، واليمين الغموس .
والآية معطوفة على قوله تعالى :
« وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ »
الذي هو اعتراض بين الآيتين اللتين يحملان خطابا من اللّه سبحانه وتعالى إلى « أيوب » . . فالأمر الموجّه من اللّه سبحانه وتعالى إلى « أيوب » هو :
« ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ . . .
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ »
. . وقد جاء قوله تعالى :
« وَوَهَبْنا