تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1099

مساهمون:

ص١٠٩٩
أي واذكر - أيها النبىّ - وأنت تدعو نفسك إلى الصبر على ما تكره من قومك - اذكر فيمن تذكر من عبادنا الصالحين ، إبراهيم وإسحاق ويعقوب . . فهؤلاء من ذوى الأيدي العاملة في كل مجال للخير والإحسان ، ومن ذوى الأبصار الكاشفة عما في هذا الوجود من بعض جلال اللّه ، وعظمته ، وعلمه ، وقدرته . . إنهم لم يؤتوا ملكا وإنما أوتوا نبوّة ، وهم لهذا إنما يعملون بأيديهم ، ويسعون في تحصيل معاشهم بأنفسهم ، لا يملكون سلطانا يعمل لهم العاملون فيه . . ثم إن لهم إلى جانب هذه الأيدي العاملة في الدنيا ، أبصارا عاملة في التدبّر في ملكوت اللّه ، والتسبيح بحمده . قوله تعالى : *
« إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ »
. هو بيان لقوله تعالى :
« أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ »
. . أي إننا أخلصناهم لعبادتنا ، إذ أخلينا أيديهم من الملك والسلطان ، فلم يشغلوا بتدبير ملكهم وحراسة سلطانهم ، عن ذكرنا ، وذكر لقائنا . فقوله تعالى : « بخالصة » متعلق بقوله تعالى :
« أَخْلَصْناهُمْ »
. . أي نجيناهم من الفتنة بمنجاة ، هي إقامتهم على تذكر الدار الآخرة . . وقوله تعالى :
« ذِكْرَى الدَّارِ »
بدل من ( بخالصة ) . . قوله تعالى : *
« وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ »
. . أي ، فهم لما أخلصناهم به ، في مقام عظيم عندنا ، إنهم من المصطفين الأخيار من عبادنا . .