وفي إسناد المسّ إلى الشيطان ، إشارة إلى أن هذا الّذى نزل بأيوب ، هو من الأسباب المباشرة ، التي تجىء من النفس الأمارة بالسوء ، ومثل هذا ما كان من موسى عليه السلام ، حين قتل المصري فقال :
« هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
.
قوله تعالى :
*
« ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ »
.
وهذا جواب الحق سبحانه وتعالى على ما سأله أيوب ، ولم يفصل بين السؤال والجواب فاصل ، للإشارة إلى أن الإجابة كانت متصلة بالسؤال والطلب ، من غير تراخ . . فما هو إلا أن سأل ، حتى وجد ما طلب حاضرا . .
وهذا يشير إلى أن أيوب صبر زمنا طويلا لا يشكو ، فلما شكا ، أزال اللّه سبحانه شكاته . .
والركض : الجري ، والمراد به الضرب بالرجل على الأرض بقوّة ، حيث أن الرّجل تخدّ الأرض وتضربها أثناء الجري . .
وقد ضرب أيوب برجله الأرض ، كما أمره ربّه ، فتفجر نبع من الماء ! وما ذا يعمل أيوب بهذا الماء ؟ هكذا وقف عليه متسائلا . . فكشف له ربّه عمّا وراء هذا الماء ، فقال له :
« هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ »
. . إنه ماء عذب ، بارد سائغ للشاربين . . فاغتسل به ، واشرب منه .
قوله تعالى :
*
« وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ »
.
أي وهبنا له أهله ، الذين كانوا قد نفروا منه ، وتخلّوا عنه أثناء محنته ، فلما لبس ثوب العافية ، وخرج من ضباب المحة ، عاد إليه أهله ، وعاد إليه الغرباء ، فكانوا له مثل أهله ، تقرّبا إليه ، وتودّدا له ، إذ أفاض اللّه سبحانه