التفسير :
قوله تعالى :
*
« وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ »
. .
هو دعوة أخرى إلى النبي الكريم من اللّه سبحانه وتعالى ، أن يذكر هذا الذي بذكره له ربّه من أمر عبد من عباده الصالحين ، ونبي من أنبيائه المقربين ، هو أيوب عليه السلام . .
والذي يدعى النبي - عليه الصلاة والسلام - إلى تذكره ، والوقوف على موضع العبرة والعظة منه ، من أمر أيوب - عليه السلام - هو ضراعته لربه ، ولجوؤه إليه ، فيما مسه من ضرّ . .
وأيوب - عليه السلام - إنما يقف على حدود هذا الأدب النبوي الرفيع ، حين يرفع إلى اللّه - سبحانه - شكواه مما به ، ولا يسأل العافية ، وكشف الضر . .
فذلك إلى اللّه سبحانه وتعالى ، حسب مشيئته وإرادته في عبده . . فقد يكون هذا البلاء خيرا له من العافية . . وإنه كبشر ، يشكو إلى ربه ما يجد من آلام ، ويفوض الأمر إليه سبحانه فيما يريد به . . ولو أنه استطاع ألا يشكو لفعل ، فاللّه سبحانه وتعالى أعلم بحاله ، ولكنها ، أنّات موجوع ، وزفرات محموم !
« أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ »
. . والنّصب ، كالنّصب ، وهو الرهق والتعب ، والعذاب : الألم الناجم عن هذا التعب .