التفسير :
قوله تعالى :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً »
. .
أي أن هؤلاء المشركين ، الذين استرخصوا عقولهم ، واتبعوا أهواءهم ، كانوا يقسمون بأعظم الأيمان عندهم وآكدها ، - قبل أن يأتيهم النبي -
« لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ »
أي رسول ، كما جاء إلى الأمم السابقة رسل -
« لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ »
أي ليكونن أهدى من إحدى هذه الأمم ، وهم بنو إسرائيل ، إذ كانوا يتمثلون فيهم العلم ، والدّين ، لما كان بين أيديهم من كتاب ، وما بينهم من علماء . .
ولم يصرح القرآن ببني إسرائيل ، مع أن المشركين لا يعنون غيرهم ، وذلك - واللّه أعلم - للاستصغار بشأنهم ، وأنهم ليسوا المثل الذي يحتذى به في الاستقامة والهدى . .