للمشركين من بأس اللّه ، وقد ساروا مسيرة الهالكين من قبلهم ؟ إنهم هالكون لا محالة . . إن اللّه يعلم ما هم عليه ، لا تخفى عليه - سبحانه - خافية من أمرهم ، وهو قادر على إهلاكهم . .
ولقد أتوا الجرم الذي يوجب الهلاك ، وهم في قبضة اللّه . وعلمه يكشف عن كل ما اقترفوا . . ولم يبق إلا إمضاء العقوبة فيهم . . فلينظروا ، وسيرون عاقبة أمرهم ! .
قوله تعالى :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً »
. .
هو جواب على سؤال يقع في نفوس المشركين ، عند سماعهم التهديد الذي حملته إليهم الآية السابقة ، وهو : أين هو العذاب الذي نهدّد به ؟ . .
فكان قوله تعالى :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ »
- جوابا على مثل هذا السؤال . . وهو أن اللّه سبحانه لو يؤاخذ الناس في الدنيا بذنوب المذنبين منهم ، وما يحاربون به اللّه سبحانه ، من كفر ، وإلحاد ، ومجاهرة بالمعاصي - لو يؤاخذهم بهذا ، ما ترك على ظهر هذه الأرض ، من دابة . . فإن ذنوب المذنبين - لجسامتها ، وشناعتها - لا يغسل دنسها ورجسها إلا طوفان من العذاب ، يأتي على كل حياة قائمة على هذه الأرض . .
« وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى »
أي لكن يؤخر حساب الناس إلى أجل مسمى ، وهو يوم القيامة . .