وحي بعضهم إلى بعض بالباطل ، ومن تزيين بعضهم لبعض بالخداع والغرور . .
وفي الحديث عنهم بضمير الغائب ، إعراض عنهم وإنزالهم منزلة الغائب ، إذ لم يكونوا أهلا لأن يخاطبوا . وقد استرخصوا عقولهم ، واستخفّوا بها . .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ . . إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً »
- هو تهديد لهؤلاء المشركين ، بأن يسقط اللّه عليهم السماء ، أو يخسف بهم الأرض . . فهو سبحانه الذي يمسكهما بموضعيهما اللذين هما فيهما . .
« وإن » في قوله تعالى
« إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ »
- نافية ، بمعنى ما ، أي إن زالتا ما أمسكهما أحد من بعد اللّه ، لو رفع يده عنهما . .
- وقوله تعالى :
« إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً »
- إشارة إلى أن اللّه سبحانه قد وسع بحلمه الناس ، ولم يأخذهم بظلمهم ، ولولا هذا لأهلكهم ، وأفسد عليهم حياتهم ، وهو سبحانه مع حلمه ، غفور ، ينتظر رجعة الظالمين إليه ، فيقبل توبتهم ، ويغفر ذنوبهم . .
الآيات : ( 42 - 45 ) [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 42 إلى 45 ]
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 42 ) اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ( 43 ) أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 )