وجهد الإيمان : أغلظها ، وأشدها . .
والاقتصار على وصف الرسول بأنه « نذير » إشارة إلى أن الإنذار هو أول ما يتلقاه الأقوام من رسلهم ، إذ كان الرسل إنما يبعثون في أقوامهم ، حين يكثر الفساد فيهم ، وتختلط معالم الدين الصحيح في قلوبهم وعقولهم . . فيكون أول ما يلقى به الرسول قومه هو الإلفات إلى هذا الضلال الذي هم فيه ، وتحذيرهم منه ، وإنذارهم سوء عاقبته .
- وقوله تعالى :
« فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً »
- أي لما جاء الرسول الذي كانوا يتمنون الهدى عليه يديه ، لم يزدهم إلا نفورا عن الحق ، وإعراضا عن الهدى . .
قوله تعالى :
« اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا »
.
-
« اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ »
هو بدل من قوله تعالى :
« إِلَّا نُفُوراً »
أي لم يزدهم إرسال الرسول إليهم إلا نفورا عن الحق ، وإلا استكبارا في الأرض ، واستعلاء على العباد ، وإلا الإمعان في تدبير المكر السيّئ للرسول ، وتبييت الشر له وللمسلمين . .
- وقوله تعالى :
« وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ »
أي لا يقع المكر السيّئ الذي مكروه إلا بهم . . إنهم يحفرون الحفرة التي سيقعون فيها ، ويفتلون الحبل الذي يشنقون به . .