تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 896

مساهمون:

ص٨٩٦
سلطان اللّه ، وأن يجعل ولاءه لغير اللّه ، مما على الأرض من كائنات ، يعبدها ، ويتخذها آلهة له من دونه ؟ . وقوله تعالى :
« فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ »
أي فمن خرج على استخلاف اللّه إياه ، وكفر به ، فعليه كفره ، وسيلقى الجزاء الذي يستحقه وقوله تعالى :
« وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً »
أي أن هذا الكفر الذي لبسه الكافرون بعد أن خلعوا نعمة الخلافة التي ألبسهم اللّه إياها ، لا يزيدهم عند ربهم إلا ، بغضا ، وبعدا من رحمته ، حيث ينزع عنهم ثوب الكرامة الذي خلعه عليهم ، ويلبسهم الذلة والمهانة ، ويلقى بهم في جهنم مذمومين مدحورين . . . وقوله تعالى :
« وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً »
أي لا يزيدهم هذا الكفر الذي لبسوه إلا كفرا وضلالا ، فهم مع هذا الكفر في كفر ينمو على الأيام . . فهم يزدادون كل يوم مع هذا الكفر ، خسرانا ، حيث تخف موازينهم يوما بعد يوم . . إنهم يحملون في كيانهم داء خبيثا ، هو الكفر يمتص ماء الحياة منهم ، قطرة قطرة ، حتى يتحولوا إلى أعواد من الحطب لا نصلح إلّا وقودا للنار ! قوله تعالى :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ؟ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ؟ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ ؟ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً »
أسئلة مطلوب من المشركين أن يوردوها على عقولهم - إن كانت لهم عقول - ثم ليجيبوا عليها ، إن كانوا يجدون لها جوابا . .