تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 895

مساهمون:

ص٨٩٥
التفسير تعود هذه الآيات بالمشركين والكافرين ، من عذاب جهنم ، الذي ساقتهم إليه ، الآيات السابقة ، فتلقاهم بهذا الحديث الذي يكشف عن علم اللّه وقدرته ، وأنه وحده - سبحانه - العالم بكل شئ ، المالك لكل شئ ، القائم على كل شئ . . وقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
- هو تقرير للحقيقة ، التي غايت عن أهل الشرك والضلال ، وهي أن اللّه سبحانه هو الإله الذي ينبغي أن يعبد . . إنه يعلم كل غائبة في السماوات أو في الأرض ، وإنه يعلم ما تنطوى عليه الصدور ، وما تكنّه الضمائر . . ومن كان هذا شأنه ، كان سلطانه قائما على كل شئ ، وكانت عبادته وحده واجبة على كل مخلوق . . وقوله تعالى :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً »
أي أنه سبحانه قد أعلى قدر الإنسان ، ورفع منزلته ، وجعله خليفة في الأرض . . وكان مقتضى هذا أن يحتفظ الإنسان بهذا المقام الكريم ، وأن يعرف للّه فضله عليه ، وإحسانه إليه ، وأن يذكر أنه خليفة للّه ، وأنه بهذه الخلافة يعمل في الأرض التي هي ملك للّه . . فكيف يسوغ له أن يخرج عن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 895 | عبد الكريم الخطيب