تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 790

مساهمون:

ص٧٩٠
والجواب : جمع جابية وهي حوض كبير يجتمع فيه الماء ، ومنه جبيت الخراج ، أي جمعته ، « وقدور راسيات » : القدور جمع قدر ، وهو ما يطبخ فيه الطعام ، وينضج على النار « وراسيات » أي ثابتات كالجبال ، لا تنتقل لضخامتها . وفي وصف الجفان بهذه الضخامة والاتساع ، ووصف القدور بهذه الأحجام العظيمة - دليل على سعة ملك سليمان ، وما بسط اللّه له من رزق ، حتى ليطعم على مائدته هذه الأعداد الكثيرة من الناس ، التي أعدت لها تلك الأواني والأدوات ، لتهيئة الطعام لها . . وقوله تعالى :
« اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً »
. . أي اعملوا عملا ، تقدمونه شكرا للّه ، بما أسبغ عليكم من نعم ، وما أضفى عليكم من إحسان . . فالشكر المطلوب هنا من آل داود ، هو شكر بالعمل ، بعد شكرهم باللسان ، كما جاء ذلك في قوله تعالى :
« يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ »
. . وهذا ما يشير إلى أن هذه الجفان التي كالجواب ، وتلك القدور الراسيات كالجبال ، إنما كانت لإطعام الفقراء والمساكين ، وأن قوله تعالى :
« اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً »
هو حثّ لهم على الاستزادة من هذا الإحسان ، الذي قبله اللّه منهم ، ورضيه لهم . . وقوله تعالى :
« وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
هو تحريض لآل داود على أن يستزيدوا من شكر اللّه بهذا الذي يعملونه ، وأنه إذا كان في الناس كثير من الشاكرين للّه ، فإن قليلا منهم من يستحق وصف الشكور . . فتلك منزلة عالية في مقام الإحسان ، وآل داود أولى بهم أن يبلغوها ، ويصبحوا من أهلها . وهنا ملحظ لا بد منه ، وهو أن اللّه سبحانه وتعالى قد كان من نعمه على سليمان أن سخر له الجن لتعمل له فيما تعمل - « تماثيل » منحوتة من صخر ، أو منجورة من خشب ، أو مصبوبة من حديد ونحاس . . وهذا يعنى أن صناعة