تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
التماثيل ليست مما يقع في دائرة التحريم ، أو الكراهية ، وإلا لكان نبىّ اللّه سليمان أبعد الناس عن ملابسة هذه الصناعة ، والانتفاع بها . . بقي بعد هذا أن نسأل : لما ذا قامت هذه الجفوة بين المسلمين وبين ممارسة فنّ النحت ، والتصوير ، والرسم ، وغيرها من الفنون الجميلة ؟ ولا نجد لهذا الجفاء مستندا من كتاب اللّه ، ولا من السنة الصحيحة . . بل إن عكس هذا هو الصحيح . . إذ كانت دعوة الإسلام دعوة تلتقى بالإنسان عن طريق عقله وقلبه ، وتخاطبه في مواجهة مدركاته ، ومشاعره ووجداناته . . ودعوة على هذا الأساس لا يمكن أن تحجر على ملكات الإنسان ، أو أن تكبت مشاعره ، وتحول بينه وبين أي فن جميل يثير المدارك ، ويغذى المشاعر والعواطف . . والذي يمكن أن يكون من الإسلام في أول أمره ، أنه لم يفتح صدره لفنّ النحت ، ولم يفتح للناس طريقا إليه ، خاصة وأن المجتمع الإسلامي يومئذ ، كان خارجا من جاهلية اتخذت من النحت غاية لا تتجاوز صناعة الأصنام وعبادتها . . فكان من الحكمة أن تخفّ في الإسلام موازين النحت ، الذي لم يلد على يد المجتمع الجاهلي إلا هذا الإثم الذي عكفوا على عبادته . . وهذا الموقف يشبه موقف الإسلام من الشّعر ، الذي كان يحمل قدرا كبيرا من الضلال والإفك . . وقد كان من الطبيعي أن يردّ إلى النحت والتصوير والرسم ، وغيرها ، اعتبارها ، بعد أن ماتت في النفوس عبادة الأصنام ، واختفت شخوصها إلى الأبد . . ولكن الذي حدث ، هو الإمعان في الجفوة لهذه الفنون ، لا لسبب إلا أنها