ويجازى المحسن على إحسانه ، والمسئ بإساءته . .
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى »
.
قوله تعالى :
« وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ »
. .
الآية معطوفة على قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا »
أي :
« ولقد آتينا داود منا فضلا ، وسخرنا لسليمان الريح . . » ! وقوله تعالى :
« غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ »
.
الغدوّ : أول النهار ، وفيه تغدو الكائنات إلى حيث تطلب رزقها وغذاءها . .
والرواح : آخر النهار ، حيث ترجع الكائنات الغادية ، وتروح إلى مراحها الذي ترتاح فيه ، بعد عمل يومها . .
ومعنى غدوها شهر ورواحها شهر ، أي أن مسيرة الريح المسخّرة لسليمان ، في غدوة ، تقدّر بمسيرة شهر ، سيرا على القدم ، كما أن مراحها ، ورجوعها من غدوتها ، يعدل مسيرة شهر . . كذلك . .
أما ما يذهب إليه أكثر المفسرين من أن الريح كانت تنطلق شهرا غادية ، وشهرا رائحة ، في حدود مملكة سليمان - فهذا بعيد ، لأن رقعة مملكة سليمان لم تكن تتجاوز حدود فلسطين ، وهذه الرقعة هي التي يمكن أن تقطعها الريح في غدوة أو روحة من نهار . . وأقرب شاهد لهذا ما جاء في القرآن الكريم من أن سليمان لم يكن يعرف مملكة سبأ حتى أخبره