تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 793

مساهمون:

ص٧٩٣
إن الجن كائنات محدودة القدرة ، واقعة في قيد العجز عن كثير من الأمور ، شأنها في هذا شأن الإنسان . . الذي يقدر على القليل ، ويعجز عن الكثير . وقد كثرت الأقوال في دابة الأرض ، وفي المدة التي قضتها حتى أكلت العصا ، وأتت عليها . . والرأي الذي عليه المفسرون أنها الأرضة ، وهي دودة تتسلط على الخشب ، فتنخر فيه وتفسده ، وتسمّى « السوس » . . وأنها ظلت تفعل هذا مدة طويلة ، بلغ بها بعضهم سنة ! والذي حمل المفسرين على القول بأن الدابة هي الأرض - هو - في ظننا - إضافة الدابة إلى الأرض . . أي أنها صغيرة ضئيلة ، ملتصقة بالأرض . . كبعض الحشرات . . والرأي عندنا ، أن الدابة ، كل ما دبّ على الأرض . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها »
فكل ما دبّ على الأرض ، من إنسان وحيوان ، فهو دابة ، وكونها في الأرض ، أو على الأرض ، لا يغير من الأمر شيئا ، وأنه إذا كان لإضافتها إلى الأرض هنا شأن خاص ، فهو - واللّه أعلم - المبالغة في الإشارة إلى جهل الجنّ بعلم ما في الغيب ، وأن دابة من دوابّ اللّه في الأرض ، أعلم منهم ، حيث دلتهم ، وكشفت لهم عما عجزوا وهم عن كشفه ، وهي مما على الأرض ، فكيف بما في السماء من عوالم المخلوقات ؟ وليس ببعيد أن تكون الدابة التي كانت تأكل من عصا سليمان ، شيئا أكبر من الأرضة ، وليس ببعيد ألا تكون الدابة واحدة ، بل أعدادا كثيرة من نوع هذه الدابة . . فإن اللفظ يحتمل هذا . . وعلى هذا ، فالذي يمكن أن تفهم عليه دابة الأرض ، هو أن تكون هذه الدابة حيوانا كبيرا مما يدب على الأرض ، ويمكن أن يتناول العصا بفمه ، ويحاول الأكل منها ، كبعض الحيوانات آكلة العشب ، مع احتمال أن تكون