تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
لم تكن من مادة الحياة في عصر النبوة أو في عصر الخلفاء الراشدين . . وقد فات الذين ينظرون إلى هذه الفنون من خلال عصر النبوة ، أن هذا العصر كان يعالج النفوس ، والقلوب والعقول ، من آفات كثيرة علقت بها ، وأنه لم يعرض للجوانب السليمة المعافاة من الأدواء في كيان الإنسان ، بل تركها تجرى على طبيعتها ، وبقدر ما تحمل من طاقات وملكات ! قوله تعالى :
« فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ »
. تكشف هذه الآية عن حقيقة الجن ، وتصحح تلك الصّور المشوهة التي وقعت في أوهام الناس لهم ، بنسبة الخوارق إليهم ، وأنهم يقدرون على كل شئ قدرة مطلقة ، وأنهم يعلمون الغيب ، ولهذا يلجأ كثير من الناس إلى محاولة الاتصال بالجن ، كما يفعل العرافون والسحرة وغيرهم ، ففي قوله تعالى :
« فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ »
- إشارة إلى أن سليمان حين حان أجله ، وقضى اللّه عليه الموت ، أي أوجب عليه الموت حين جاء وقته ، وكان سليمان حين مات ، قائما بين الجنّ وهم بين يديه يعملون له - لم يعلموا بموته ، وظلوا يعملون فيما أمرهم به . . ولم يدلّهم على أنه قد مات إلا دابة الأرض ، التي كانت تأكل منسأته ، أي عصاه التي كان يتكئ عليها . . فلما عبثت دابة الأرض بالعصا ، زايلت موضعها ، وسقطت على الأرض . وخر سليمان على الأرض كذلك . . وهنا علم الجن أن سليمان قد مات . . فأخلوا مكانهم ، ومضوا إلى حيث يشاءون ! ! ولو كانوا يعلمون الغيب لعلموا أن سليمان قد مات ، ولو كان بعيدا عنهم ، فكيف وهو تحت سمعهم وبصرهم ؟