تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
والجنّ عالم غير مرئى ، يعيش معنا على هذه الأرض ، كما تعيش كثير من المخلوقات ، غير المرئية ، كالديدان في باطن الأرض ، وكأنواع كثيرة من الأسماك في أعماق المحيطات . . وكوننا لا نرى هذه الكائنات ، لا يدعونا الأمر إلى إنكارها ، أو الشك في وجودها . . وقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى عن الجنّ ، وأنزل سورة باسمهم ، وقصّ علينا شأنا من شؤونهم ، وأعلمنا أن منهم المؤمنين ، وأن منهم الفاسقين . . فيلزمنا التصديق بهم . . كما تحدث القرآن عنهم . . وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ »
إشارة إلى أن سلطان اللّه سبحانه وتعالى قائم على هذه الكائنات ، وأنه سبحانه قد سخّرها لتخدم عبدا من عباده ، هو سليمان - عليه السلام - فهي واقعة تحت هذا الحكم ، لا تخرج عنه . ومن خرج عنه منها ، عذبه اللّه عذابا أليما . . وليس كل الجن سخّر لسليمان ، وإنما بعض منهم ، كما يفهم من قوله تعالى :
« وَمِنَ الْجِنِّ »
أي ومن بعض الجن . . قوله تعالى :
« يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ »
. . أي أن هذه الجماعة من الجن ، التي سخرها اللّه لسليمان ، تعمل له ما يشاء : « من محاريب » أي بيوت عبادة ، فالمحراب هو مكان العبادة ، كما قال تعالى :
« فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ »
. . « وتماثيل » أي صور كائنات وأشياء مجسدة ، يزين بها ما يبنى من دور وقصور ، وبيوت عبادة ، « وجفان كالجواب » الجفان جمع جفنة ، وهي القصعة الكبيرة يوضع فيها الطعام للآكلين .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 789 | عبد الكريم الخطيب