وقوله تعالى :
« وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ »
. . والمراد بالرؤية هنا ، العلم . .
- وقوله تعالى :
« الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ »
« الذي » مفعول أول للفعل يرى ، بمعنى يعلم ، ومفعوله الثاني هو قوله تعالى :
( الْحَقَّ )
. . والضمير ( هو ) ( ضمير فصل يشير إلى القرآن الكريم . ويلفت إليه ، وينوه به . . وفي تعريف « الحق » ما يفيد القصر ، وذلك بتعريف ركنى الجملة إذ أن أصل الكلام هو :
« الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ »
. . أي الذي لا حقّ وراءه . . فهو وحده الحق ، وما سواه خارج عليه ، فهو الباطل . .
وقوله تعالى :
« وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
. . معطوف على المفعول الثاني « الحقّ » . . فهو جملة في محل نصب . . أي ويعلم الذين أوتوا العلم أن الذي أنزل إليك من ربّك يهدى إلى صراط العزيز الحميد . .
قوله تعالى :
*
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ »
الآية معطوفة على قوله تعالى :
« وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ »
. . أي أن الذين أوتوا العلم رأوا ، ما أنزل إلى النبىّ من آيات ربه ، فعلموا أنها الحقّ ، وقالوا - بلسان الحال - آمنا به ، وبما حدّث به عن البعث والحساب والجزاء . . وكان قول الذين كفروا هو الاستهزاء والسخرية برسول اللّه ، والتكذيب لآيات اللّه . . فقالوا ساخرين مستهزءين منكرين :
« هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ؟ »
. .
إنهم يتنادون فيما بينهم ، ويدعو بعضهم بعضا إلى هذا العجب الذي يحدّثهم به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، من أمر البعث والحياة الآخرة ، وما فيها من جنة ونار . .