تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
المفسرون يكادون يجمعون على أن هذه الآية مدنية ، من بين آيات السورة المكية كلها . . ولا نجد لهم مستندا لهذا القول إلا ما تشير إليه الآية من الحديث عن الذين أوتوا العلم . . وإذا كان الذين أوتوا العلم هنا هم أهل الكتاب - وخاصة علماء اليهود - وإذا كانت السورة مكية ، والقرآن المكي لم يخاطب أهل الكتاب بعد ، فيكون من مقتضى هذا ، أن الآية من القرآن المدني الذي نزل في مواجهة أهل الكتاب بعد الهجرة ! ! . . هكذا كان تقدير القائلين بأن هذه الآية مدنية . . ولا معوّل - عندنا - على هذا الاستنتاج الذي لا يسنده خبر صحيح . . وعلى هذا ، فالآية مكية مثل آيات السورة كلها . وأما الإشارة إلى الذين أوتوا العلم ، وليكن المراد بهم أهل الكتاب ، فإن هذا لا يمنع من أن يتحدث القرآن عن أهل الكتاب ، وأن يستدعيهم الشهادة على ما يعلمون من آيات اللّه ، وأنها الصدق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وذلك قبل أن تلتقى بهم الدعوة ، وتلقاهم لقاء مباشرا . . وسواء أشهد أهل الكتاب أم لم يشهدوا ، وسواء أكانت شهادتهم حقا أو باطلا ، فإن هذه الإشارة إليهم ، هي مطالبة لهم بأن يقولوا ما عندهم من علم عن هذا الرسول ، وعن الكتاب الذي بين يديه ، وأن ينطقوا بألسنتهم ما كتموه في صدورهم . . . فإن لم يفعلوا فقد أثموا ، وأدينوا ، لأنهم خالفوا ما أمرهم اللّه به ، ونقضوا الميثاق الذي أخذه عليهم ، كما يقول سبحانه
« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ »
( 187 : آل عمران ) ثم إن في هذا إرهاصا بما سيكون لهذه الدعوة من شأن مع أهل الكتاب ، وأنهم سيدعون إليها ، ويطالبون بالايمان بها ، وذلك حين يجئ دورهم . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 779 | عبد الكريم الخطيب