التفسير :
قوله تعالى :
*
« وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
.
أوبى معه : أي سبحي معه ورددى ما يقول من آيات الشكر والحمد للّه . .
السابغات : الدروع الضافية ، الكاسية . . ونعمة سابغة : أي كثيرة عامة شاملة ، تغنى صاحبها ، وتستر حاجته ، وتسد خلّته . .
وقدر في السرد : أي اعمل بحساب وتقدير في نسج الدروع من الحديد ، ووصل حلقات بعضها ببعض . ومنه قوله تعالى :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها »
. . أي أوجدها في دقة وإحكام . .
ومناسبة الآية لما قبلها ، أن الآية السابقة عليها ختمت بقوله تعالى .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ »
فجاءت هذه الآية لتكشف عن صورة كريمة للإنسان الذي يحقق معنى الإنابة ، على التمام والكمال ، وهو داود عليه السلام .
وإذا كان داود وسليمان قد خلع اللّه سبحانه وتعالى عليهما هذه الخلع العظيمة