وفي القسم بالربّ ، ( بلى وربى ) إشارة إلى ربوبية اللّه سبحانه ، لهؤلاء الذين ينكرونه ، وينكرون ما تقضى به الربوبية من الولاء اللّه ، والتصديق برسله . .
فهو إنكار غليظ ، في مواجهة الربوبية التي لا تنقطع فواضل إحسانها وإنعامها لحظة واحدة عن أي موجود ، ولو انقطع ذلك لما كان لموجود وجود ! - وقوله تعالى :
« عالِمِ الْغَيْبِ »
. . صفة للرب - سبحانه وتعالى - الذي يعلم الغيب في السماوات والأرض ، ويعلم ما عليه هؤلاء الكافرون من محادّة اللّه . .
فهو سبحانه - وقد علم منهم هذا الضلال - لن يدعهم يذهبون من غير حساب ولا جزاء ، بل سيبعثهم سبحانه ، ويردهم إليه ، ويجزيهم بما كانوا يعملون . .
- وقوله تعالى :
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ »
أي لا يغيب عن علمه - سبحانه - وزن ذرة ، كائنة في السماوات أو في الأرض ، ولا أصغر من الذرة - وهي ما هي في الصغر - ولا أكبر . . . فكل ذلك عنده سبحانه وتعالى في كتاب مبين ، قد استودع مكنونات علمه . .
- وفي قوله تعالى :
« إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
إشارة إلى حصر الموجودات كلها صغيرها وكبيرها
« فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
أي مفصل فيه كل شئ تفصيلا واضحا محددا . . فما وقع في ظن الكافرين باللّه أن شيئا من هذا غائب عن علم اللّه إلا كان هذا في كتاب مبين . .
قوله تعالى :
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ »
.
اللام في قوله تعالى
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا »
هي لام العاقبة ، أي أن عاقبة هذا العلم من اللّه سبحانه وتعالى لما يعمل الناس من خير أو شر ، هو