تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 778

مساهمون:

ص٧٧٨
الحساب والجزاء ، فيجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، جزاء حسنا . . ويجزى الذي أساءوا السّوأى وعذاب الجحيم . . وقد أطلق الجزاء الذي يجزى به اللّه الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فلم يقيد بأنه جزاء حسن للدلالة على أنه أمر واضح لا يحتاج إلى بيان . . إذ ليس للإحسان جزاء إلا الإحسان كما يقول سبحانه :
« هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ »
( 60 : الرحمن ) وفي الإشارة إلى المؤمنين بقوله تعالى :
« أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ »
رفع لقدرهم ، وتنويه بمنزلتهم العالية في مقام التكريم والإحسان . . وفي الضرب عن صفة الجزاء للذين سعوا في آيات اللّه معاجزين ، إشارة إلى التعجيل بالجزاء السيّئ لهم ، ومواجهتهم به بمجرد أن يعرضوا على الحساب . . إنه عذاب من رجز أليم . . وفي الإشارة إليهم بقوله تعالى :
« أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ »
فضح لهم وكشف عن موقفهم الذليل في مقام الخزي والهوان . . وقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ »
إشارة إلى أنهم كانوا يخوضون في آيات اللّه خوضا ، بغير حساب ، استخفافا بها ، وسخرية منها . . وهذا بعض السر في تعدية الفعل « سعى » بحرف الجر « في » الذي يفيد الظرفية . وقوله تعالى :
« مُعاجِزِينَ »
حال لبيان الغاية من هذا السعي الآثم في آيات اللّه ، وأنه لم يكن سعيا للإفادة منها ، والاهتداء بهديها ، وإنما هو سعى لحجبها عن الناس ، ولتعجيزها ، وإعجاز الناس عن الوصول إليها . . قوله تعالى :
« وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 778 | عبد الكريم الخطيب