هو تهديد لهؤلاء المشركين ، الذين كانوا يسخرون من رسول اللّه .
ويكذبون بآيات اللّه ، ولا يرجون لقاء اللّه . . فهؤلاء وقد توعدهم اللّه بالعذاب الأليم في الآخرة ، إن كانوا قد شكوا في هذا الوعيد ، أو استبعدوا يومه ، فلينظروا فيما حولهم ، وفيما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض . . من يمسك السماء أن تسقط عليهم ؟ ومن يحفظ الأرض أن نخسف بهم ؟ أليس هو اللّه سبحانه وتعالى ؟ ذلك ما لا سبيل إلى إنكاره . . وإذا كان ذلك كذلك وقد عصوا اللّه ، وحادوا رسوله - أفلا يمكن أن يعاجلهم اللّه بالعقاب في الدنيا ؟
أهناك من يعصمهم من بأس اللّه إذا جاءهم ؟ أهناك من يردّ مشيئة اللّه لو شاء سبحانه أن يخسف بهم الأرض ، أو يسقط عليهم حجارة من السماء ؟
وفي قوله تعالى
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ »
إشارة إلى أن هذا الذي تحدث به الآية عن قدرة اللّه وعن بأسه الذي لا يرد ، لا يلتفت إليه ولا ينتفع به إلا من كان ذا عقل متفتح ، وبصيرة نافذة ، وقلب سليم ، إذا رأى الحق عرفه ، وإذا عرفه آمن به ، وعمل على هداه ، فإن كان كافرا آمن باللّه ، وإن كان عاصيا تاب إلى اللّه ورجع إليه من قريب ، أما من أنام عقله ، وأغلق قلبه ، فإنه يظل مجمدا على حال واحدة ، لا يتحول عنها ، ولا يرجع عن الطريق الذي ركبه ، وإن كان فيه مهلكه .
الآيات : ( 10 - 14 ) [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 10 إلى 14 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 )