تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ »
( 31 : محمد ) .
« ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
( 179 : آل عمران ) . وهل انكشف وجه النفاق ، وعرف المنافقون إلا في بوتقة الابتلاء ، وفي مقام التضحية والبذل ؟ إن الناس جميعا على سواء في حال الأمن والعافية . . فإذا كانت المحن والشدائد ، فهم أنماط وأشكال ، وهم معادن مختلفة ، بين غث وثمين ! والاستفهام في الآية الكريمة ، للإنكار ، والنفي . . أي ليس الأمر على ما يظن الناس وما يقدرون ، من أنهم إذا قالوا آمنا كانوا مؤمنين . . كلّا ، إن ذلك لا يكون حتى يفتنوا ، وحتى يبتلوا . . وعندئذ ينكشف ما عندهم من إيمان . . قوله تعالى :
« وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
هكذا حكم اللّه في عباده . . فكما امتحن اللّه المؤمنين في الأمم السابقة ، يمتحن سبحانه الذين أسلموا ، بما يفتنهم ، في دينهم مما يلقاهم من شدائد ومحن . . فمن كان صادق الإيمان ، سليم العقيدة ، خالص النية ، أمسك إيمانه في قلبه ، وثبت عليه ، ومن كان على غير تلك الصفة انخلع عن دينه ، وألقى به لأول مسة تمسه من بلاء ، وباعه بأبخس ثمن ! . - وفي قوله تعالى :
« فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
- بهذا الأمر المؤكد - إعلان للمؤمنين بأنهم في وجه ابتلاء ، وفي مواجهة فتن ، لا بد لهم منها . . إن لم تكن واقعة بهم فعلا ، فإنها ستقع حتما . . هكذا يجب أن يتقرر في نفوسهم من أول الطريق . . فمن شاء أن يكون في المؤمنين ،