وفرغوا لما هم فيه من متع الحياة . . فهؤلاء المشركون لهم يومهم الذي يوعدون ، حيث يلقون ما يعلمه المؤمنون من سوء العذاب ، الذي أعدّه اللّه للمشركين والمنافقين والكافرين . . إنهم لن يسبقوا يد القدرة المتمكنة منهم ، وإنهم لن يفلتوا من بأس اللّه إذا جاءهم . . وإنهم إن ظنوا ذلك ، فذلك الظن هو الذي يحملهم إلى الردى ، ويسوقهم إلى الهلاك .
« ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
.
قوله تعالى :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
.
هو دعوة للمؤمنين إلى ما أعد اللّه لهم من نعيم ، وتطمين لقلوبهم بما وعدهم به من مغفرة ورضوان ، فهم لهذا الوعد يعملون ، وعلى رجاء لقاء ربهم يجاهدون ، ويصبرون على ما يلقون من أذى وبلاء . .
- وقوله تعالى :
« فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ »
توكيد لتحقيق وعد اللّه ، وأنه آت لا شك فيه ، ولكن في الوقت الموقوت له . . ولهذا جاء النظم بلفظ « أجل » بدلا من اللفظ الذي يقتضيه سياق النظم وهو « اللقاء » . . وذلك للإشعار بأن هذا الوعد له أجل محدود ، عند اللّه ، وأنه متى جاء الأجل ، التقى المؤمنون بما وعدهم اللّه به .
- وقوله تعالى :
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
السميع لما يقول المؤمنون بألسنتهم ، العليم بما انعقد في القلوب من إيمان ، يصدّقه العمل . .
قوله تعالى :
« وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
.
وهذا البلاء الذي يحتمله المؤمنون ، وهذا الجهاد الذي يجاهدونه في