تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فليوطن نفسه على هذا ، وليستعد لحمل أفدح الضربات . . وإلا فليأخذ طريقا غير هذا الطريق ، وأمامه أكثر من طريق فسيح . ! والمؤمنون الأولون الذين دخلوا في الإسلام ، ورسخت أقدامهم فيه ، هم - كما شهد التاريخ - أصفى الناس جوهرا ، وأكرمهم معدنا . . فقد كانوا خلاصة مجتمعهم ، وثاقة عزم ، وقوة يقين . . فاحتملوا من الشدائد والمحن ما تتصدع به الجبال الراسيات . .
« فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا . . وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ »
« 146 : آل عمران » ومن أجل هذا ، فقد شهد القرآن الكريم لهذه الصفوة المتخيرة من عباد اللّه أكرم شهادة ، وجعل ميزان الواحد منهم يعدل عشرة من غير المؤمنين ، فقال تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ »
( 65 : الأنفال ) . . وأنت ترى أن الصفة التي فرق بها القرآن بين هؤلاء المؤمنين ، والمشركين ، هي « الفقه » . . وهو ليس ذلك العلم النظري ، وإنما هو الحق الذي يملأ القلوب نورا ، فيكشف لصاحبه من آيات اللّه ، ودلائل قدرته ، وعلمه ، وحكمته ، ما يصغر به كل شئ ، إزاء عظمة الخالق وجلاله . . قوله تعالى :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
. هو لفتة تلفت المؤمنين ، الذين يعانون ما يعانون من أعباء الإيمان وتبعاته - إلى هؤلاء المشركين ، الذين خلت دنياهم من هذا البلاء ،