تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الجديد ، شئ من القوة ، وأذن اللّه لهم في القتال - كان أول لقاء لهم ، مع آبائهم ، وأبنائهم ، وإخوتهم ، فعملت سيوفهم في رقاب المشركين من أهليهم وذوى رحمهم ، فما نكل أحد منهم عن أن يضرب بسيفه من كان - قبل الإسلام - يفديه بنفسه ، ويلقى الموت دونه . . وقد حدّث التاريخ أن أبا بكر لقى ابنه في معركة بدر ، وقد عرفه ابنه ولم يعرفه . . فلما كان بعد زمن ، ودخل ابنه في الإسلام ، قال لأبيه : لقد عرضت لي يوم بدر ، فأعرضت عنك ، فقال له أبو بكر ، لو عرضت لي يومئذ ، وأمكنني اللّه منك ، لما رددت سيفي عنك ! ! ولا شك أن هذه كانت تجربة ثقيلة على نفوس المؤمنين ، وقد احتملوها صابرين ، وكانت آيات اللّه تتنزل عليهم ، فتبعث في نفوسهم المضطربة ، سكنا ، وتسوق إلى قلوبهم الملتهبة ، بردا وسلاما . ونجد في قوله تعالى :
« أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ »
تصحيحا لما يقع في بعض النفوس المؤمنة من انزعاج أو استثقال لهذا العبء الذي حملوه من الإيمان باللّه . . كما نجد في الآية والآيات التي بعدها إجابات قاطعة على تلك التساؤلات التي كانت تتردد في الخواطر : لم يكون الإيمان هكذا غالى الثمن ، باهظ التكاليف ؟ ولم يحملنا إيماننا باللّه على هذا المركب الوعر ؟ ألسنا على الهدى ، وعلى الصراط المستقيم ؟ وهل هذا الطريق هكذا وعر المسالك ، مزدحم العقبات ؟ ونعم . . إن الإيمان هكذا غالى الثمن ، باهظ التكاليف ، وإن طريقه وعر المسالك جمّ العقبات ! ! إنه الطريق إلى الجنة ، وإن طريق الجنة محفوف بالمكاره ! وإن هذا البلاء الذي يلقاه المؤمن على طريق إيمانه ، هو ابتلاء له ، وتمحيص لما عنده من صبر ومصابرة . . وهل يصفّى الذهب من الغثاء الذي علق به ، إلا إذا صهر بالنار ؟
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ