تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
سبيل اللّه ، إنما هو تزكية لأنفسهم ، وتطهير لقلوبهم ، وإعلاء لذواتهم . . وإنه ليس للّه من أعمال عباده ما ينفعه أو يضره . . فلا ينفعه طاعة المطيعين ، ولا يضره عصيان العاصين . . وكيف ، وهو سبحانه الذي يقوم على وجودهم ويحفظ عليهم حياتهم ، ويمدّهم بكل نفس يتنفسونه في هذه الحياة ؟
« إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
. إن هذا الجهاد ، وهذا الصراع القائم بين الحق والباطل ، وبين المؤمنين والكافرين ، هو ضريبة الحياة ، وهو الثمن الذي يقدمه المؤمنون المجاهدون في سبيل حياة أفضل . . فهم أصحاب الحياة بحق ، وغيرهم دخيل عليها ، لا يستحق أن يأخذ مكانا كريما فيها . . فجهاد المجاهدين ، هو في الواقع ، جهاد في سبيل وجودهم ، وجودا كريما في هذه الحياة الدنيا ، وإلّا فالموت في مجال الصراع خير لهم ، حيث ينقلون إلى دار خير من دارهم ، وإلى حياة أفضل من حياتهم . . إن النبتة لا ترى النور ، ولا تصافح النسيم ، حتى تدفع برأسها الواهي الضعيف هذا التراب الذي قام فوقها ، وحجب النور عنها . . ! ! وفي الإنسان - كل إنسان - أشواق إلى عالم الحق والنور ، وتقوم بينه وبين هذا العالم سدود من الباطل والضلال ، وإنه لكي يصافح معالم الحق والنور ، ينبغي أن يزيل هذه السدود ، وأن يحطمها بكل ما أوتى من قوة ، وألا يتحول عن موقفه منها حتى يبلغ غايته ، أو يموت دونها . قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ »
.
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 405 | عبد الكريم الخطيب