تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
- وفي قوله تعالى :
« وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ »
إشارة إلى أن النّهار سعى وعمل ، حيث يبصر فيه الإنسان طريقه ومسربه في الحياة . . فلينتفع بهذه النعمة ، وليضع قدمه على طريق مستقيم ، حتى يتجنّب العثرات والزلات . . وقد قرئ : « مبصرة » بفتح الميم وسكون الباء ، وفتح الصاد . . اسم آلة . . أي جعلنا آية النهار آلة للإبصار . . - وقوله تعالى :
« وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ . »
أي أن الليل والنهار ، إذ يقتسمان الزمن ، ويتداولانه فيما بينهما ، كان سببا في معرفة الزمن ، وفي رصد حركاته ، وعدّ السنين وحسابها . . وأنّه لو كان الزمن ليلا سرمدا ، أو كان نهارا دائما ، لما عرف الناس للزمن حركة ، ولما تولّد لهم من حركته الأيام ، والسنون ! قوله تعالى :
« وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً »
. . ألزمناه : أي أوجبنا عليه ، وأخذنا به . . وطائره : عمله ، من خير أو شر . . وسمّى عمل الإنسان طائره ، لأنه حصيلة سعيه في هذه الدنيا ، وقد كان العرب ، يتخذون من الطير فألا يجرون عليه أعمالهم . . فإذا أطلقوا طائرا ، فطار من الشمال إلى اليمين ، تفاءلوا به وسمّوه « سانحا » وإذا طار من اليمين إلى الشمال ، تشاءموا به وسموه « بارحا » . . فأعمالهم كلها - على هذا التقدير - من خير أو شر ، هي مما جرى به الطير : سانحا ، أو بارحا . . وقد ورد في القرآن الكريم ، ما جرى على ألسنة الذين يتخذون من الطير