والوزر : الحمل ، ويستعمل للدلالة على الأعمال السيئة ، إذ كانت هذه الأعمال عبئا على أصحابها ، بما يصيبهم منها من عناء وضني ، فصحّ أن تشبّه بالأحمال الثقيلة . .
ومعنى : « تزر » تحمل ، والوازرة الحاملة . .
وقد أسند الفعل إلى « النفس » ولهذا أنّث . . والمعنى : ولا تحمل نفس حمل نفس أخرى . . كما يقول سبحانه وتعالى :
« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ »
( 38 : المدثر ) .
ثالثا : أنه مما قضت به حكمة اللّه سبحانه وتعالى ورحمته بالناس ، أن يقيم حجته عليهم ، قبل أن يحاسبهم ، وذلك بدعوتهم إليه عن طريق رسل يختارهم من الناس ، ليبلغوهم رسالة اللّه إليهم ، ويكشفوا لهم الطريق إليه . .
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ »
. . فإذا جاء الرسول إلى الناس لم يكن لهم على اللّه حجة في أخذهم بالعذاب إن لم يستجيبوا لرسول اللّه ، ولم يؤمنوا باللّه ! وإنه مما يسأله الكافرون ، والضالون يوم القيامة ، وهم يعرضون على اللّه سبحانه ، هذا السؤال التقريرى :
« أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ؟ قالُوا بَلى ! وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ »
( 71 : الزمر ) .
قوله تعالى :
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً »
.
قرئ في هذه الآية « أمرنا » آمرنا ، بمدّ الهمزة ، وأمرنا بكسر الميم ، وأمّرنا بتشديدها ، وفسّرت كلها بمعنى كثّرنا .
هذه الآية الكريمة تشير إلى قضاء اللّه سبحانه ، النافذ في العباد ، وسنّته الجارية عليهم ، المطّردة فيهم . .