تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
فألا ! فقال تعالى :
« قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ »
( 18 : يس ) وقال سبحانه :
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ . . أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ »
( 131 : الأعراف ) . والمعنى : أن كل إنسان يأنى يوم القيامة ، وقد حمل معه حصيلة أعماله كلها ، التي عملها في دنياه ، من خير أو شر ، وقد لزمته ، ونيطت به ، حتى لكأنها قلادة تمسك بعنقه . . فهذه هي الحلية التي يتحلّى بها الإنسان من دنياه . . هي طائر ، قد علق بعنقه ، لا يطير يمينا أو شمالا ، ولا يتحرك سانحا أو بارحا . . حيث لا عمل بعد أن يترك الإنسان هذه الدنيا . . لقد انقطع عمله ، وسكن طائره الذي كان يصحبه في الشرّ والخير ونزل معه إلى قبره ، متعلقا به ، كما يتعلق الطفل بصدر أمه ، ويشدّ يديه إلى عنقها . . * وقوله تعالى :
« وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً »
. . أي أنه بعد أن يبعث الإنسان ، يجد هذا الطائر قد أصبح كتابا منشورا . .
« لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها »
. . قوله تعالى :
« اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً »
هو أمر إلى كل ذي كتاب أن يقرأ كتابه ، وأن يحاسب نفسه بما في هذا الكتاب ، فهو ناطق مبين . .
« هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
( 29 : الجاثية )

الآيات : ( 15 - 22 ) [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 15 إلى 22 ]

مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ( 15 ) وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 16 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلاًّ نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً ( 21 ) لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولاً ( 22 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 462 | عبد الكريم الخطيب