تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
معرضون لرحمة اللّه ، إن نزعوا عماهم عليه من شر وفساد ، ورجعوا إلى اللّه ، واستقاموا على طريق الحق والخير . . فإن عادوا - بعد أن يضربوا الضربة الثانية تلك - عاد اللّه سبحانه وتعالى عليهم بالبلاء ورماهم بالنقم ، وسلط عليهم من عباده من يأخذهم بالبأساء والضراء . . ثم حشروا محشر الكافرين ، فكانت لهم النار حصيرا ، أي سجنا مطبقا عليهم ، يحصرون فيه ، ولا يجدون لهم طريقا للخلاص منه . . وقوله تعالى :
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً * وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
. . مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن بني إسرائيل قد تنكبوا طريق الحق ، وركبوا طرق الباطل والضلال ، فضربهم اللّه سبحانه وتعالى هاتين الضربتين المدمرتين ، وكانت إحدى هاتين الضربتين ، على يد المسلمين ، أصحاب المسجد ، الذي استولى عليه بنو إسرائيل . . فكان قوله تعالى :
« إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ »
دعوة لبنى إسرائيل إن هم أرادوا أن يرفع عنهم بلاء اللّه ، وتستقيم طريقهم في الحياة أن يؤمنوا بهذا القرآن ، الذي يهدى للطريق المستقيم وألا يبحثوا عن دواء غيره يطبّون به لدائهم ، إن أرادوا أن يخرجوا من هذا البلاء الذي ضربه اللّه عليهم . - وفي قوله تعالى :
« وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
إشارة إلى بني إسرائيل ، وإلى أنهم المرادون بهذا الخطاب ، فهم لا يؤمنون بالآخرة ، كما يؤمن بها المؤمنون ، وإنما يرون أن الجزاء معجل في هذه الدنيا ، وأن الجنة والنار هما في هذه الدنيا ، حيث السعداء والأشقياء ، وحيث الأغنياء والفقراء . . هذه هي عقيدة بني إسرائيل في الآخرة . . وقد أشار إليهم سبحانه