تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
والليل والنهار آيتان من آيات اللّه ، تحدّث كل آية منهما عن قدرة اللّه ، وعن حكمته . . وكلّ منهما مكملة للأخرى ، بل ومعلنة عنها ، ومحققة لوجودها . . فلو لا الليل ما كان النهار ، ولولا النّهار ما عرف الليل . . وكذلك الخير والشر . . آيتان من آيات اللّه في الناس . . كلّ منهما مكمّل للآخر ، ومعلن عنه ، ومحقق لوجوده . . فلو لا الخير ما كان الشر ، ولولا الشرّ ما عرف الخير . . والدنيا والآخرة . . آيتان من آيات اللّه . . في الناس . . فكل منهما مكملة للأخرى ، موصولة بها . . فلو لا الدنيا ما كانت الآخرة ، ولولا الآخرة ما كانت الدنيا إلا لعبا ولهوا ، وما غرس الغارسون ما غرسوا فيها من معالم الحق والخير . . وما أعدّوا فيها هذا الزاد الطيب الكريم ، الذي ادخروه للآخرة . - وفي قوله تعالى :
« فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ »
إشارة إلى أن الليل موقف سلبىّ بالنسبة لحياة الإنسان . . يخلد فيه الإنسان إلى الراحة ، ويسلم فيه نفسه للنوم ، ليعبّئ ذاته بأسباب القوة ، والنشاط ، حتى يعمل في وجوه الحياة حين يطلع النهار بآيته المبصرة ! والليل هو الليل ، وإن بدّد الناس ظلامه بتلك المصابيح التي تجعل منه نهارا أو ما يشبه النهار ! فهو سكن الناس ، وهو الظرف الذي يأخذون فيه حظهم من الراحة والنوم . . إنه أشبه بالدنيا ، والنهار أشبه بالآخرة . . ! أكثر الناس في الدنيا ، في ليل لا يبصرون ، وفي سبات لا يستيقظون . . فإذا كانت الآخرة ، فهم في نهار مبصر ، وفي يقظة واعية مدركة . . وفي هذا يقول الرسول الكريم : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
( 22 : ق ) .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 460 | عبد الكريم الخطيب