تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
وقوله تعالى :
« فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا »
وعيد بالعاقبة السيئة التي سيئول إليها أمر هؤلاء الضالين ، الذين أضاعوا الصّلاة واتبعوا الشهوات . . والغىّ : هو الضلال . . وقد جعل في مقام الهلاك والعذاب في جهنم ، لأن القوم كانوا غواة ، وأنهم سيلقون هذا الغىّ ، وسيجدونه حاضرا يوم القيامة ، وبه سيردون مورد الهلاك ، وبه يصلون العذاب ! قوله تعالى : *
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً »
. . هو استثناء منقطع ، و « إلّا » بمعنى « لكن » . . وبهذا الاستثناء يفتح باب النجاة من هذا المهوى الذي هوى فيه الضالون إلى جهنم . . فمن دخل هذا الباب ، وتاب عما هو فيه من منكرات وضلالات ، وصحّح إيمانه باللّه ، فهو من عباد اللّه ، الذين سيلقاهم في الآخرة برضوانه ، وبجنات لهم فيها نعيم مقيم . .
« فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً . . »
وقوله تعالى :
« جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا »
. هو بيان للجنّة ، التي ذكرها اللّه سبحانه وتعالى في قوله :
« فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ »
فهي في سعتها جنات ، وإن كانت جنّة واحدة . . وهي جنات عدن ، أي خلود وإقامة ، لا يتحول عنها أهلها أبدا ، وهي التي كانت وعدا تلقّاه المؤمنون باللّه من ربّهم في الدنيا ، فآمنوا بهذا الوعد على الغيب ، دون أن يروه ، وقبل أن يتحققوا منه عيانا . . إنه إيمان باللّه ، وبكل كلمات اللّه . . فهو إن يكن وعدا ، فإنه حاضر في يقين المؤمنين ، وهم بهذا الوعد أوثق مما في