التفسير :
قوله تعالى :
*
« وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا »
. .
ضمير المتكلم في قوله تعالى :
« وَما نَتَنَزَّلُ »
يعود إلى الملائكة ، المأمورين من قبل الحقّ سبحانه وتعالى بما يتكلفون به من تصاريف في العالم الأرضي . .
كما يشير إلى ذلك قوله تعالى :
« تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ »
( 4 : القدر ) .
والمتحدث عن الملائكة هنا هو جبريل عليه السلام ، إذ كان هو الملك الموكّل بالاتّصال بين اللّه سبحانه وتعالى وبين رسله الكرام ، والمأذون له بالحديث إليهم . أما غيره من الملائكة فلهم شؤون أخرى . .
وقيل في سبب نزول هذه الآية ، أن الوحي قد احتبس عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مدة ، حتى وجد الوحشة في نفسه ، وحتى لقد قالت قريش إن ربّ محمد ودّعه وقلاه . . وإلى هذا يشير قوله تعالى :
« وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى »
.
ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن الآيات السابقة ذكرت الأنبياء والرسل ، وهم الذين أنعم اللّه عليهم من عباده بالرسالة ، واختصهم بالنبوّة . . وإذ كان الملائكة هم السفراء بين اللّه سبحانه وتعالى وبين رسله ، فإنه في هذا المقام قد