تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
فهؤلاء الأنبياء الثلاثة ، موسى ، وإسماعيل ، وإدريس ، يمثلون وجوه النبوة ، في درجاتها الثلاث : والإشارة إليهم بأولئك ، هي إشارة إلى جميع الأنبياء والمرسلين ، الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين ! وحرف الجر « من » في قوله تعالى :
« مِنَ النَّبِيِّينَ »
هو للبيان ، وليس للتبعيض . . إذ أن كل النبيين ، هم من الذين أنعم اللّه عليهم ، بهذه النعمة الجليلة ، التي لا تعدلها نعمة فيما أنعم اللّه به على عباده من نعم ! وهم جميعا ممن هداهم اللّه ، واجتباهم . . هداهم إلى الحق ، والإيمان ، واختصهم بنعمة النبوة والرسالة ، أو النبوة وحدها . وأما حرف الجر « من » في قوله تعالى : « من » ذرية آدم و « ممن » حملنا مع نوح . . و « من » ذرية إبراهيم وإسرائيل » - هذا الحرف في مواضعه الثلاثة للتبعيض . . أي إن هؤلاء النبيين الذين أنعم اللّه عليهم هم من بعض ذرية آدم ، وهم بعض من آمن مع نوح وحمل معه في السفينة ، وهم بعض ذرية إبراهيم وإسرائيل ، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . . إذ ليس كل أبناء هؤلاء وذرياتهم من النبيين ، ولا ممن هداهم اللّه واجتباهم ، بل منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون . . كما يشير إلى ذلك قوله تعالى في الآية التالية لهذه الآيات وهي قوله تعالى :
« فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا »
. .

الآيات : ( 59 - 63 ) [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 59 إلى 63 ]

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 746 | عبد الكريم الخطيب