أما ذكر إسماعيل - وهو ابن إبراهيم - فهو تنويه خاص به ، إذ كان من ذريته خاتم النبيين محمد ، صلوات اللّه وسلامه عليه . .
هذا ، ولم يلحق بإدريس وصف الرسول ، إلى جانب الوصف بالنبوة . .
فهو - بهذا - نبي ، وليس برسول . .
قوله تعالى :
*
« أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا »
. .
الإشارة هنا « أولئك » مشار بها إلى المذكورين في الآيات السابقة ، من النبيين . . وهم موسى ، وإسماعيل ، وإدريس . .
وهؤلاء الأنبياء الثلاثة ، يمثلون الصور كلها التي جاء عليها أنبياء اللّه ورسله . .
فموسى يمثل الأنبياء المرسلين ، أصحاب الكتب السماوية ، والرسالات ، الخارجة عن نطاق الأهل والأسرة ، إلى القوم ، والأمة . .
وإسماعيل . . يمثل الأنبياء المرسلين ، الذين لم تكن لهم شريعة خاصة ، ولم يكن بين أيديهم كتاب سماوي منزل عليهم ، وكانت دعوتهم إلى اللّه مقصورة على آل بيتهم . .
وإدريس . . يمثل الأنبياء غير المرسلين . .
وهذا يكشف عن بعض السر في أن ذكرهم في هذه الآيات لم يجئ على حسب ترتيبهم الزمنى ، بل جاء على حسب درجاتهم في مقام النبوة . .