التي جعلها اللّه سبحانه وتعالى ميراثا لمن كان تقيّا من عباده ، أي مؤمنا به ، مستقيما على أوامر شريعته ونواهيها . فيأتي ما أمر اللّه به ، ويجتنب ما نهى اللّه عنه . .
وفي التعبير عن دخول الجنة بالميراث ، إشارة إلى أن أهلها ممكّنون من كل نعيم فيها ، يتصرفون فيه كيف يشاءون ، كتصرف الوارث فيما ورث . .
لا يبخل على نفسه بشيء منه ، إذ كان ذلك الميراث من غير كسبه ، بل جاءه صفوا عفوا . .
والجنة ، هي ميراث للمتقين ، لم يكن نزولهم منازلها إلا برضوان اللّه ، ورحمته . . وإلا فإن ما عملوه في دنياهم من طاعات وما قدموه من صالح الأعمال ، لا يؤهّلهم لدخولها . . كما يشير إلى ذلك الحديث الشريف : « لا يدخل أحدكم الجنة بعمله ، قيل ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلّا أن يتغمّدنى اللّه برحمته » . .
الآيات : ( 64 - 70 ) [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 64 إلى 70 ]
وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ( 65 ) وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 )
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 )