ستواجه بها قومها منه ، حين تدعوه إلى الكلام ، فيتكلم . . ولو أن عيسى لم يكن قد تكلم إليها ، وأسمعها صوته من قبل ، لما وجدت الجرأة على أن تلقى قومها بالطفل ، ثم تلقاهم بهذا التحدّى ، وهو أن تدعوهم إلى الاستماع إليه ! ومما يؤيد هذا الرأي قراءة من قرأ :
« فَناداها مِنْ تَحْتِها »
باعتبار « من اسم موصول » يقع فاعلا ، للفعل ، « نادى » . .
وسادسا : في قوله تعالى :
« يا أُخْتَ هارُونَ »
. .
اختلف في هارون هذا . . من يكون ؟ أهو هارون النبىّ أخو موسى ؟
أم هو أخ لها من أبيها ؟ أم هو رجل صالح معروف بين قومها بالتقوى ؟ أم هو رجل فاجر يضرب به المثل عندهم لكل من يأتي منكرا ؟
والذي نأخذ به أن « هارون » هذا هو هارون النبىّ ، وقد أضيفت إليه ، ولم تضف إلى موسى ، لأنها كانت من نسل هارون ، ولأن موسى لم يعقب نسلا . .
وأضيفت إليه إضافة أخوة ، لا إضافة بنوّة ، لأن أبناء هارون ، وذريته المتعاقبة منهم لم يكونوا على حال واحدة من الاستقامة والتقوى ، ففيهم الصالح ، وفيهم الفاسد ، . . فهي وإن كانت بنت هارون نسبا ، هي أخته وصنوه استقامة وصلاحا ! . .
وسابعا : قوله تعالى :
« ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * ما كانَ
اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ
مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
. .
هو تعقيب على القصة ، وعلى ميلاد هذا المولود على تلك الصورة التي أوقعت كثيرا من الناس في الضلال ، فاتخذوا منه إلها ، وجعلوه وجها من