وردّ هذا الاعتراض ، ملك واحد . . كما جاء في قوله تعالى :
« قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
( 47 : آل عمران ) . .
وثالثا : لم تشر الآيات في آل عمران إلى أن أحدا من الملائكة قد تمثل لها في صورة بشر ، وهنا قد أشارت الآيات إلى أن « الروح » قد تمثل لها بشرا سويا . .
فما جاء هنا مكمل للصورة التي جاءت هناك ، شارح لها ، على حين يمكن أن تستقل كل صورة بالكشف عن الحدث ، دون أن يختلف وجه الحقيقة بينهما . .
ورابعا : في قوله تعالى :
« فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ »
إشارة إلى أن عيسى عليه السلام قد ولد ميلادا طبيعيا من رحم أمه ، كما يولد غيره من الناس ، وكما تلد الأمهات أبناءهن . . وأن مريم قد حملت به حملا طبيعيا ، حتى إذا استوفت مدة حمله ، وأحست بالمخاض لجأت إلى جذع نخلة ، واستندت إليها ، حتى تجد القوة على دفع الحمل من رحمها . .
وخامسا : قوله تعالى :
« فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا »
. .
اختلف في المنادى لها : أهو ملك ؟ أم وليدها الذي بدأ يتحرك إلى العالم الخارجي ؟ . .
والذي نأخذ به ، هو أن المنادى لها ، لا يكون ملكا ، إذ لو كان ملكا لناداها من علوّ ، وهو الجهة المتنزل منها . . وأنه إذا كان المنادى ملكا فلم يجئ إليها من تحت لا من فوق ؟ وإذن فالمنادى لها هو من كان تحتها بالفعل ، وهو وليدها ! . .
وفي حديث وليدها إليها في هذا الوقت ، ما يكشف لها عن التجربة التي