تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
وهكذا الطباع غير السليمة ، تتلقى النّصح بقلوب مريضة ، تتأبّى عليه ، وتأبى إلا أن تأخذ بالوجه المخالف له . . - وقوله تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ »
هو وعيد ، وتهديد لهؤلاء المختلفين في شأن المسيح ، وفي النظر إليه على مستوى دون ، أو فوق مستوى رسول من رسل اللّه . . فكل من قال فيه قولا يخرج به - صعودا ، أو نزولا - عن هذا المستوي ، فهو كافر ، له الويل والهوان من عذاب يوم القيامة . قوله تعالى : *
« أَسْمِعْ بِهِمْ ، وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
. -
« أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا »
، هو تعجب من رفاهة سمعهم ، وحدّة بصرهم ، يوم القيامة . والمراد بهؤلاء المتعجّب من سمعهم وبصرهم ، هم أولئك الكافرون ، الذين اختلفوا في أمر المسيح هذا الخلاف الأثيم الضالّ ، فلم يسمعوا ما قيل لهم على لسان المسيح ، ولم يعقلوه ، ولم يكن لهم من أبصارهم وبصائرهم ما يعدل بهم عن طريق الضلال التي ركبوها ، فمضوا على هذا الضلال ، ودخلوا به مداخل الكفر ، حتى ماتوا على ما هم عليه . . من ضلال وكفر . فهؤلاء الذين أصمّوا آذانهم ، وأغمضوا أعينهم في الدنيا ، سيكونون يوم القيامة على حال من قوة السمع ، وحدّة البصر ، بحيث لا تفوتهم همسة ، ولا تغيب عن أعينهم كبيرة أو صغيرة . . هنالك تتردد في آذانهم أصداء ما سمعوا من آيات اللّه ، وينكشف لأعينهم ما عموا عنه في دنياهم من أمارات الهدى . .