تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
وجوه ثلاثة جعلوها للّه ، هي الأب ، والابن ، وروح القدس . . وهذا التعقيب ، قد يكون على لسان عيسى عليه السّلام . . كاشفا به عن حقيقته ، وأنه إن يكن قد ولد لغير أب ، أو تكلّم يوم مولده ، فإن ذلك لم يكن ليخرجه عن حدود البشرية ، ولم يكن ليجعل له إلى الألوهية سبيلا من أي وجه ، وعلى أية صفة . . وقد يكون ذلك قولا ينبغي أن يقوله كل من يستمع إلى آيات اللّه التي تحدّث بها القرآن ، عن مولد عيسى ، فيصدّق بها ، وينظر من خلالها إلى جلال اللّه وعظمته ، وتفرّده بالخلق والأمر . . فالذين يمترون في عيسى ، ويجادلون في أمره ، بين من يرميه بأنه ابن سفاح ، وبين من يقول إنه إله أو ابن إله - هؤلاء الذين يمترون فيه ، قد كشف لهم عيسى عن وجهه ، وتحدث إليهم بلسانه . . إنه عيسى بن مريم ، وذلك هو القول الحق الذي ينبغي أن يقال فيه . . فهو ابن امرأة ، لم تجىء به من رجل ، وإنما من نفخة تلقتها من روح اللّه . . وانتماؤه أولا وأخيرا إلى أمّه ، التي حملت به ، ووضعته وأرضعته . . أما القول بأنه ابن اللّه ، فهو قول آثم ، سفيه
« ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ . . سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
ولو شاء - سبحانه - أن يخرج عيسى إلى هذه الدنيا من غير أب أو أم لما كان ذلك بالمعجز لقدرة اللّه . .
« إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
( 59 : آل عمران ) . ويكفى أن يكون آخر ما نطق به عيسى أن قال :
« إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ »
ويكفى أن يكون آخر ما نطق به في مهده :
« وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
- يكفى هذا ليكون شهادة تبطل كل قول يقال فيه ، غير الذي نطق هو به .