والسّرىّ : النهر الصغير ، الذي يسرى في رقة وسكون . . والسّرىّ :
العظيم من الناس ، المحمود فيهم . .
والشيء الفرىّ : هو الغريب العجيب ، الذي يجئ على غير مألوف الناس ، فيفرى : أي يخرق عاداتهم . .
والذي نريد أن نشير إليه من هذه القصة :
أولا : قوله تعالى :
« وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ »
هو تنويه بشأنها ، وذلك بإفساح مكان لها في القرآن الكريم ، تذكر فيه ، مع من يذكر من عباد اللّه المخلصين . .
وثانيا : في سورة آل عمران ، جاء قوله تعالى :
« إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ »
( 45 : آل عمران ) . .
فالخطاب موجه إلى مريم من جماعة من الملائكة . . وهنا في سورة مريم يكون الخطاب بينها وبين ملك واحد :
« فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا »
.
« قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا »
. . فما وجه هذا الخلاف في الموضعين ، والقصة واحدة ؟ .
ونقول : إن المراد بالملائكة هناك هو عالم الملائكة ، الممثل في واحد أو أكثر كما في قوله تعالى :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ »
( 173 : آل عمران ) حيث يصح أن يكون القائل واحدا من الناس لا جماعة منهم . .
والذي يشهد لهذا أنه حين استمعت مريم إلى ما حدثها به عالم الملائكة وأظهرت عجبا واعتراضا على ما حدّثت به - كان الذي تولى دفع هذا العجب