بل ويطلب لهم من اللّه الرحمة والغفران
« لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ »
أي لا لوم عليكم ، ولا مذمّة منذ اليوم ، فقد بلغ الأمر بي وبكم غايته ، وانتهى إلى تلك النهاية المسعدة ، التي تستوجب منا جميعا حمد اللّه وشكره .
« يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
! لقد غفر هو لهم ما كان منهم معه سابقا ولاحقا . .
وإن رحمة اللّه لأوسع وأرحب ، فلن يحرمهم اللّه سبحانه مغفرته ورحمته . .
وكيف !
« وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
؟
الآيات : ( 93 - 98 ) [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 93 إلى 98 ]
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 )
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 )
التفسير :
وما أن كشف يوسف لأخوته عن وجهه ، وأراهم منه الصفح والمغفرة ، حتى التفت بوجوده كلّه إلى أبيه الذي أضرّ به الحزن عليه ، وعلاه الكبر ، ومسّه الوهن والضعف !