تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
لقد ألف القوم يوسف ، وألفهم ، وأخذ منهم وأعطى . . حتى لقد كادوا يسألونه : من أنت ؟ وما لك تؤثرنا بقربك ، وتختصنا بالحديث إليك ؟ وما اهتمامك بأهلنا ، وبمن خلّفنا وراءنا حتّى تحملنا على أن نحضر لك أخانا الذي تخلف عنا ، ثم ها هو ذا يصبح رهينة بين يديك ؟ هذه الأسئلة ، وكثير غيرها ، كانت تدور بين القوم ، ويتناجون بها أفرادا وجماعات . . ثم لا يجدون عليها الجواب الذي يستريحون إليه ، حتى جاءهم الخبر اليقين !
« قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ؟ »
وما كاد يوسف يقول هذا لهم حتى أطلّ عليهم الجواب الذي كان تائها في رؤوسهم :
« قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ؟ »
-
« قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
. لقد جلس لهم يوسف مجلس الإمارة ، وأجلس أخاه إلى جانبه . . ثم استدعاهم إليه ، على تلك الحال التي جاءوا بها . . وهم لم يعتادوا من قبل أن يروا أحدا يشاركه مجلسه . . فلما أخبروه بخبرهم ، وبالضرّ الذي مسهم ومس أهلهم ، وبالبضاعة المزجاة التي قدموها ليكتالوا بها ، وطلبوا إليه أن يقبلها منهم ، وأن يحسن الكيل لهم بها - لمّا فعلوا ذلك ، لم يجبهم إلى شئ من هذا ، بل فاجأهم بقوله :
« هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ؟ »
. إنه سؤال العارف المتجاهل . . يريد بسؤاله هذا عتابا لا لوما ، واستئناسا لا استيحاشا ، واعتذارا لهم قبل أن يعتذروا ، إذ أضاف ما فعلوه بيوسف وأخيه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 40 | عبد الكريم الخطيب